جبل لبنان… مطرح ما بتتنفس الصخور صلاة 

 

جبل لبنان

ذاك الجبل الذي لا يقف بين البحر والسماء

بل يصعد بينهما كأنّه قادوميّة يعبرها القدّيسون

 

في جربتا نامت رفقا

حردين حملت نعمة الله بين تلالها

وعنّايا أعطت شربل نارًا تمشي على الأرض

قنّوبين كتب الوادي فيها صلاته بدموع النسّاك

وكسروان رفعت أديرتها كأبراج نور

جبيل مزجت الأسطورة بالإنجيل

وبشري حفر الجبل فيها روحه بأظافره في الصخر

 

كفرحي أنجبت أبا الكنيسة وراعيها

طرابلس شهدت سقوط حجولا شهيدًا بالنار

وإهدن ولد فيها من حمل لبنان في ضميره قبل أن يصير وطنًا

 

هكذا كل قرية تروي جزءًا من السرّ

حتى يصل السرّ إلى المتن

 

الجبل الذي لا يصرخ قداسة، بل يهمسها

بين الخنشارة وأنطلياس وبيت شباب

تتلاقى الأديرة القديمة كحبّات مسبحة

بين أشجار الصنوبر والصخور

هناك مرّ قدّيسون مجهولون بلا ضجيج

وتركوا أثرًا على الهواء

 

هنا، لم تكن القداسة دائمًا في الكهف أو على المذبح

بل كانت في البيوت التي ربّت الكهنة والرهبان

وفي العائلات التي أعطت راهباتها للرب

كما يعطي الفلّاح أرضه للموسم

 

وبجّة

أعطت ما لا تعطيه الأرض إلا حين تحبّ حتى الموت

أعطت شهيدًا روى بدمه تراب الجنوب

غاب في صور، وبقيت ذكراه في الصورة

 

جبل لبنان

كلّ قرية فيها صفحة

وكلّ دير فصل

وكلّ شهيد سطرٌ مكتوب على صخر ما بينمحى

 

أرضٌ إذا مشى فيها الإنسان

صارت دقّات قلبه أعلى من ضجيج الحروب

 

بيار مارون

لبنان